محمد جمال الدين القاسمي

115

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 70 ] فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ ( 70 ) فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ أي لا يمدون إليه أيديهم نَكِرَهُمْ أي أنكرهم ، وَأَوْجَسَ أي أحس مِنْهُمْ خِيفَةً لظنه أنهم بشر أرادوا به مكروها . والضيف إذا همّ بفتك لا يأكل من الطعام ، في عادتهم . قالُوا أي له لما علموا منه الخوف بإخباره لهم ، كما في آية : قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ . قالُوا لا تَوْجَلْ [ الحجر : 52 - 53 ] كما قيل هنا لا تَخَفْ أي إنا لا نأكل لأنا ملائكة ، ولم ننزل بالعذاب عليكم إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ أي لإهلاكهم . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 71 ] وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ ( 71 ) وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ أي سرورا بزوال الخيفة ، أو بهلاك أهل الخبائث ، فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ أي يولد له . والاسمان يحتمل وقوعهما في البشارة ، أو أنها حكيا بعد أن ولدا وسمّيا بذلك . وتوجيه البشارة إليها هنا ، مع ورود البشارة إلى إبراهيم في آية أخرى ، كآية فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ [ الصافات : 101 ] ، وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ [ الذاريات : 28 ] ، إيذان بمشاركتها لإبراهيم في ذلك حين ورودها ، وإشارة إلى أن ذكر أحدهما فيه اكتفاء عن الآخر ، والمقام أمس بذكره وأبلغ . أو للتوصل إلى سوق نبئها في ذلك ، وخرق العادة فيه ، كما لوّح به تعجبها في قوله تعالى : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 72 ] قالَتْ يا وَيْلَتى أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ ( 72 ) قالَتْ يا وَيْلَتى أي يا عجبي . وأصله للدعاء بالويل ونحوه ، في جزع التفجع لشدة مكروه يدهم النفس ، ثم استعمل في التعجب . وألفه بدل من ياء المتكلم ولذلك أمالها أبو عمرو وعاصم في رواية ، وبها قرأ الحسن ( يا ويلتي ) وقيل : هي ألف الندبة ، ويوقف عليها بهاء السكت . أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ أي امرأة مسنّة - والأفصح ترك الهاء معها - وسمع من بعض